البغدادي

273

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قوله : « أمن دمنتين » ، الجار متعلّق بمحذوف تقديره أتحزن أو أتجزع من دمنتين رأيتهما فتذكّرت من كان يحلّ بهما . والاستفهام تقريريّ ، والخطاب لنفسه . ذكر في هذه الأبيات أنّه رأى منازل حبائبه ، وأنه لم يبق فيها غير الأثافي والرماد والنؤي . و « الدّمنة » بالكسر : الموضع الذي أثّر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم فيه . و « التعريس » : نزول المسافرين في آخر الليل قليلا للاستراحة ثم يرتحلون . وروي بدله : « عرّج الرّكب » والتعريج : أن يعطفوا رواحلهم في الموضع ويقفوا فيه . و « الرّكب » : ركاب الإبل ، جمع راكب . و « الحقل » بفتح المهملة وسكون القاف : القراح الصّلب ، وهي المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر . و « الرّخامى » بضم الراء بعدها خاء معجمة وآخره ألف مقصورة ، وهو شجر مثل الضال وهو السّدر البرّيّ . وبحقل الرّخامى « 1 » حال من الضمير في فيهما . و « أنى » بالنون فعل ماض بمعنى حان . و « البلى » بكسر الموحدة : الفناء والذّهاب بالمرّة ، واللام زائدة أي : قد حان بلاهما . وقد روى كثير بدلهما : « قد عفا طللاهما » ، وهذا غير صواب ، لأنه يتكرّر مع ما بعده : وقوله : « أقامت على ربعيهما الخ » أي : بعد ارتحال أهلهما . و « الرّبع » : الدار والمنزل . وضمير المثنّى للدمنتين ، خلافا للسيد المرتضى في « أماليه » فإنّه قال : يعني بربعيهما منزلي الامرأتين اللتين ذكرهما ، مع أنه لم يقدّم ذكرهما بل أخّرهما كما رأيت . و « جارتا » : فاعل أقامت ، وهو مضاف . و « الصّفا » بفتح الصاد المهملة والفاء : الصخر الأملس ، واحده صفاة ، وهو مضاف إليه . قال السيّد المرتضى في « أماليه « 2 » » : « ويعني بجارتا صفا ، الأثفيّتين ، لأنّهما مقطوعتان من الصّفا الذي هو الصخر . ويمكن في قوله : جارتا صفا ، وجه آخر هو أحسن من هذا ، وهو أنّ الأثقيّتين توضعان قريبا من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما ، وممسكة للقدر معهما ،

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ويجعل الرخامى " . وبه صحح الشنقيطي بقلمه . ( 2 ) أمالي المرتضى 2 / 30 .